الشهيد الثاني

448

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ولو أمكن ذات الواحد تحصيل غيره بشراء أو استئجار أو إعارة ، ففي وجوبه عليها وزوال الرخصة بذلك نظر . ومورد الرواية تنجّس الثوب بالبول ( 1 ) ، فتقصر الرخصة عليه ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، فلا يتعدّى إلى غيره من غائطه ودمه وغيرهما ، ولا إلى نجاسة غيره بطريق أولى . وربما احتمل شمول البول للغائط بناءً على ما هو المعروف من قاعدة العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به ، وعموم البلوى به كالبول ، بل شمول الرخصة لنجاسة الصبيّ مطلقاً ، كما يقتضيه إطلاق عبارة الكتاب وجماعة من الأصحاب ، إلا أنّ الوقوف مع النصّ أولى . وهذا الحكم مختصّ بالثوب ، أمّا البدن فيجب غَسله بحسب المكنة لعدم النصّ ، والمشقّة الحاصلة في الثوب الواحد بسبب توقّف لُبسه على يبسه . ( وإذا علم موضع النجاسة ، غسل ) ذلك الموضع خاصّة ( وإن اشتبه ، غسل جميع ما يحصل فيه الاشتباه ) لتوقّف اليقين بالطهارة عليه . هذا إذا كان محصوراً ، وإلا سقط للحرج والعسر ، وسيأتي إن شاء اللَّه تحقيق حال المحصور وغيره . ( ولو نجس أحد الثوبين واشتبه ، غسلا ) وهذا كالمستغنى عنه لدخوله في العبارة الأُولى ، وكأنّه أعاده ليرتّب عليه حكم الصلاة فيهما . ( ومع التعذّر يصلَّي ) الصلاة ( الواحدة فيهما مرّتين ) ليحصل اليقين بوقوعها ( 2 ) في ثوبٍ طاهر ، هذا مع فقد ثوبٍ طاهر غيرهما يقيناً ، وإلا لم تجز الصلاة فيهما لاشتراط الجزم في النيّة بحسب الإمكان ، ومع الصلاة في الثوبين لا جزم إذ لا يعلم أيّ الصلاتين فرضه لعدم علمه بالثوب الطاهر ، وهذا بخلاف ما لو فقد غيرهما لما بيّنّاه من أنّ الجزم إنّما هو بحسب الإمكان . ومنع ابن إدريس من الصلاة فيهما ، وحتم الصلاة عارياً محتجّاً بعدم الجزم ( 3 ) .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 41 / 161 ، التذهيب 1 : 250 / 719 . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « بهاد » بدل « بوقوعها » . ( 3 ) السرائر 1 : 184 - 185 .